الشيخ محمد مهدي الحائري

226

شجرة طوبى

ذكره وامتد بها صوته ، أرسله بحجة كافية وموعظة شافية ودعوة متلاقية ، أظهر به الشرايع المجهولة ، وقمع بها البدع المدخولة ، وبين به الاحكام المفصولة فمن يبتغ غير الاسلام دينا تتحقق شقوته وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته ، ويكن ما به إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل : ألم تر إن الله أرسل عبده * ببرهانه والله أعلا وأمجد وشق له من اسمه ليحله * فذو العرش محمود وهذا محمد نبي أتانا بعد يأس وفترة * من الرسل والأوثان في الأرض تعبد تعاليت رب العرش من كل فاحش * فإياك نستهدي وإياك نعبد ولما بلغ عمره الشريف إلى سبع وثلاثين سنة كان يرى في نومه كأن آتيا يأتيه فيقول : يا رسول الله ( ص ) والنبي في غاية الخضوع والخشوع لله تعالى منكر ذلك في نفسه فلما طال عليه الامر كان يوما بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص كبير الجثة ، عظيم الخلقة وهو يقول : يا رسول الله ( ص ) فقال له : من أنت ؟ قال : أنا جبرئيل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولا ، وكان جبرئيل يعلمه الشئ بعد الشئ حتى تم له أربعون سنة فنزل عليه جبرئيل في صورته الأصلية بين جبال مكة فقال ( ص ) من أنت يرحمك الله فلم أر شيئا أعظم منك خلقا وأحسن منك وجها قال : أنا روح الأمين المنزل على جميع النبيين والمرسلين أقرأ يا محمد قال : لست بقاري فغمزه جبرئيل غمزا شديدا وقال : أقرأ يا محمد قال : وما أقرأ ولست بقاري فغمزه مرة أخرى كاد النبي ( ص ) أن يغشى عليه ، وقال : أقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم ) ثم قرأ عليه الآيات وبلغه جميع ما أمر الله به قال ( ص ) : فحفظتها بأجمعها ووجدتها في قلبي كالنقش في الحجر ، ثم عرج إلى السماء ونزل عليه يوم الثاني مع ميكائيل ومع كل واحد منهما سبعون الف ملك وأتى بكرسي من الياقوت قوائمه من الزبرجد الأخضر ، والدر الأبيض والنبي ( ص ) على جبل بمكة نائم وعن جانبيه علي ( ع ) وجعفر فلم ينبهاه أعظاما له فقال ميكائيل : إلى أيهما بعثت ؟ قال : إلى الأوسط فلما أنتبه أدى جبرئيل الرسالة عن الله ثم أخذ بيده وأجلسه على الكرسي ووضع تاجا على رأسه وأعطى لواء الحمد بيده وقال : أصعد وأحمد الله فصعد وحمد الله بما يستحق له فصعد جبرئيل إلى السماء ونزل النبي عن الكرسي وكان كل